السرخسي

143

المبسوط

أوجد ما هو الأصل سقط اعتبار الخلف وان باع الأول وذبح الآخر فإن كانت قيمتهما سواء أو كانت قيمة الثاني أكثر جاز لأنه مثل الأول أو أفضل منه وان كانت قيمة الأول أكثر فعليه أن يتصدق بالفضل لأنه جعل الأول هديا أصلا فإنما يجوز إقامة الثاني مقام الأول بشرط أن لا يكون أنقص من الأول فإذا كان أنقص كان عليه أن يتصدق بقدر النقصان لأنه قصد أن يمنع شيئا مما جعله لله تعالى وليس له ذلك فيتصدق بالفضل ليتم جعل ذلك القدر من المالية لله تعالى وهدى المتعة والتطوع في هذا سواء لأنهما صار الله تعالى إذا جعلهما هديا في الوجهين جميعا فان عرف بهدى المتعة فهو حسن لان هدى المتعة نسك فينبنى أمره على الشهرة وان ترك ذلك لم يضره لان الواجب هو التقرب بإراقة الدم فالتعريف فيه ليس من الواجب في شئ وإن كان معه للمتعة هديان فنحر أحدهما حل لان ما زاد على الواحد تطوع فلا يتوقف حكم التحلل عليه ( قال ) وهدى التطوع إذا بلغ الحرم فعطب فنحر وتصدق به أجزأه بخلاف هدى المتعة فان ذلك مختص بيوم النحر فلا يجوز ذبحه قبل يوم النحر فأما هدى التطوع غير مختص بيوم النحر وإنما عليه تبليغه محله بأن يذبحه في الحرم وقد فعل ذلك ( قال ) فان اشترى بدنة لمتعته ثم اشترك ستة نفر فيها بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا يسعه ذلك لأنه لما أوجبها لنفسه صار الكل لازما عليه فان قدر ما يجزئ من هدى المتعة كان واجبا عليه وما زاد على ذلك وجب بايجابه فاشراكه الغير بعد ذلك مع نفسه يكون رجوعا عما أوجب في البعض وكما لا يجوز له أن يرجع في الكل فكذلك لا يجوز له أن يرجع في البعض ولان اشراكه بيع للبعض منهم وليس له أن يبيع شيئا مما أوجبه هديا وان فعل فعليه أن يتصدق بالثمن وإن كان نوى عند الشراء أن يشرك فيها ستة نفر أجزأه ذلك لأنه ما أوجب الكل على نفسه بمجرد الشراء فكان هذا وما لو اشتراه السبعة سواء فإن لم يكن له نية عند الشراء ولكن لم يوجبها حتى أشرك فيها ستة نفر أجزأه ولكن الأفضل أن يكون ابتداء الشراء منهم أو من أحدهم بأمر الباقين حتى تثبت الشركة منهم في الابتداء ( قال ) وإذا ولدت البدنة بعد ما اشتراها لهديه ذبح ولدها معها لأنه جعلها لله تعالى خالصا والولد جزء منها فإن كان انفصاله بعد ما جعلها لله تعالى سرى حق الله تعالى إليه فعليه أن يذبحها والولد معها وان باع الولد فعليه قيمته اعتبارا للجزء بالكل وان اشترى بها هديا فحسن وان تصدق بها فحسن اعتبارا للقيمة بالولد فان